قامت حكومة المملكة المتحدة بإدخال شركة بريتيش ستيل إلى الملكية العامة اعتبارًا من 16 يوليو، بهدف تأمين مستقبل إنتاج الصلب المحلي في البلاد.
دخل القرار حيز التنفيذ بعد أن حصل قانون (تأميم) صناعة الصلب على الموافقة الملكية، وخلصت الحكومة إلى أن جلب الشركة إلى الملكية العامة كان ضروريًا للمصلحة الوطنية للمملكة المتحدة.
وذكرت الحكومة أن التأميم سيحمي آلاف الوظائف، ويدعم الصناعات التي تعتمد على الصلب المصنوع في المملكة المتحدة، ويحمي سلاسل التوريد، ومشاريع البنية التحتية الكبرى، والأمن القومي. كما تم تعيين فريق قيادة جديد لتحقيق الاستقرار في الشركة وإعدادها لمستقبل مستدام تجاريًا ومنخفض الكربون.
يجب الحفاظ على مصنع سكونثورب والإنتاج المحلي
وشددت الحكومة على أن الصلب يلعب دورًا حاسمًا في اقتصاد المملكة المتحدة، حيث يدعم مشاريع البناء الكبرى وشبكات النقل والبنية التحتية للطاقة وصناعة الدفاع والاستراتيجية الصناعية الحديثة. وأضافت أن الحفاظ على الإنتاج في مصنع سكونثورب التابع لشركة بريتيش ستيل أمر حيوي للحفاظ على قدرة صناعة الصلب المحلية في المملكة المتحدة.
وبعد تقييم أهمية الشركة بالنسبة للاقتصاد والبنية التحتية الحيوية والأمن القومي، خلص وزير الأعمال إلى أن الملكية العامة هي الطريقة الأكثر ملاءمة لتأمين مستقبل شركة بريتيش ستيل وحماية قدرة صناعة الصلب وسلاسل التوريد في البلاد.
مليارات الجنيهات لدعم قطاع الصلب
يأتي التأميم في أعقاب برنامج دعم الصلب الذي أعلنته الحكومة في مارس، والذي يتضمن استثمارات تصل إلى 2.5 مليار جنيه إسترليني. وبموجب البرنامج، تهدف الحكومة إلى إنتاج 50% من الصلب المستخدم في المملكة المتحدة محليًا.
وسلطت الحكومة الضوء أيضًا على إدخال تدابير تجارية جديدة تقيد واردات الصلب المعفاة من الرسوم الجمركية وتخفض إجمالي أحجام الحصص بنسبة 51٪، وحزمة دعم بقيمة 500 مليون جنيه إسترليني لتحول الصلب الأخضر لشركة Tata Steel في مصنعها في بورت تالبوت، ودعم سنوي بقيمة مئات الملايين من الجنيهات الاسترلينية لشركات صناعة الصلب من خلال مخطط Supercharger وبرنامج التنافسية الصناعية البريطاني.
ستارمر: "نحن نؤمن مستقبل الصلب البريطاني"
وصف رئيس الوزراء كير ستارمر الصلب البريطاني بأنه أحد أسس القوة الصناعية للبلاد، قائلاً: "إن قرار اليوم يؤمن مستقبل صناعة الصلب في المملكة المتحدة، ويحمي الوظائف الماهرة، ويحافظ على القدرة المهمة على المستوى الوطني. وستواصل حكومتنا العمل من أجل المصلحة الوطنية لدعم الصناعة البريطانية، وتعزيز اقتصادنا، وضمان ازدهار القطاعات التي تعتمد عليها بلادنا لسنوات قادمة."
وقال وزير التجارة بيتر كايل إن شركة بريتيش ستيل، إحدى أكبر شركات إنتاج الصلب في البلاد، تم تأميمها لحماية طاقتها الإنتاجية وحماية المصالح الوطنية.
وقال كايل: "إن شركة بريتيش ستيل الآن ملك للشعب البريطاني. أولويتنا هي تحقيق استقرار الأعمال، ودعم المجتمعات المرتبطة بها، وبناء قطاع صلب مستدام وتنافسي ومنخفض الكربون".
لم يتم التوصل إلى اتفاق مع Jingye
وذكّرت الحكومة بأنها تدخلت في أبريل 2025 لضمان استمرار تشغيل أفران شركة بريتيش ستيل، مما منع الإغلاق غير المنظم الذي كان من الممكن أن يعرض إنتاج الصلب وسلاسل التوريد وآلاف الوظائف للخطر.
وبحسب البيان، فقد تم بذل جهود مكثفة لإيجاد حل طويل الأمد للشركة. ومع ذلك، لم يتم التوصل إلى اتفاق مع مالكها السابق، جينغي، من شأنه أن يؤمن مستقبل الشركة ويوفر قيمة لدافعي الضرائب.
وبعد موافقة البرلمان على التشريعات اللازمة، قررت الحكومة أن الملكية العامة هي مسار العمل الصحيح والضروري.
وبعد الموافقة الملكية، تم الانتهاء من اختبار المصلحة العامة ودخلت الشركة رسميًا إلى الملكية العامة.
وبموجب القانون، سيتم تعيين مثمن مستقل لتحديد ما إذا كان ينبغي دفع التعويض. ومن المتوقع أن يتم توضيح تفاصيل أي ترتيبات تعويض من خلال اللوائح المقرر أن تدخل حيز التنفيذ هذا الخريف.
الإدارة الجديدة تعطي الأولوية للحفاظ على الإنتاج
وسيركز فريق الإدارة المعين حديثًا، والذي يتكون من أعضاء مجلس إدارة مستقلين، على استقرار عمليات المصنع، وضمان الإدارة الفعالة للصحة والسلامة، والحفاظ على الإنتاج دون انقطاع، والعمل بشكل وثيق مع الإدارة والنقابات العمالية والموظفين لتحويل شركة British Steel إلى شركة مستدامة تجاريًا ومنخفضة الكربون.
وشددت الحكومة أيضًا على أن قطاع الصلب المحلي القوي ضروري لإعادة التصنيع في بريطانيا، وتعزيز المرونة الوطنية، وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية للمواد الخام ذات الأهمية الاستراتيجية.
وفي حين أنه من المتوقع أن توفر الملكية العامة الأساس اللازم لتحقيق استقرار الشركة على المدى القصير وتشكيل مستقبلها على المدى الطويل، أشارت الحكومة إلى أنه سيتم الاستمرار في دراسة الخيارات المختلفة، بما في ذلك استثمارات القطاع الخاص.
ريفز: "القرار الصحيح"
وقالت المستشارة راشيل ريفز إن جلب شركة بريتيش ستيل إلى الملكية العامة كان القرار الصحيح لتأمين مستقبل الشركة، وحماية إنتاج الصلب في المملكة المتحدة، ودعم المجتمعات التي تعتمد على القطاع.
وأضاف ريفز أن الحكومة ستواصل دعم الصناعة البريطانية والاستثمار في القطاعات التي تدفع النمو، مشيراً إلى أن الصلب يظل حيوياً لأمن البلاد ومرونتها وقوتها الاقتصادية.
ووصف آلان بيل، الرئيس التنفيذي المؤقت لشركة بريتيش ستيل، هذه الخطوة بأنها يوم تاريخي للموظفين والعملاء والموردين والمجتمعات المحلية وقطاع التصنيع في المملكة المتحدة على نطاق أوسع. وقال إن الدعم الحكومي أمّن مستقبل الشركة وسيمكنها من مواصلة إنتاج الصلب ذي المستوى العالمي لتلبية احتياجات البلاد.
وقال الأمين العام للمجتمع، روي ريكهوس، إن التشريع الجديد سيؤمن المستقبل طويل المدى لقطاع الصلب في المملكة المتحدة ويحمي آلاف الوظائف. وأضافت السكرتيرة الوطنية لشركة GMB شارلوت برومبتون تشايلدز أن الحكومة تدخلت في الوقت المناسب وبطريقة حاسمة وأن الخطوة التالية يجب أن تكون زيادة استخدام الفولاذ المصنوع في المملكة المتحدة في مشاريع البنية التحتية العامة لتعزيز القطاع بشكل دائم.
وأكدت الحكومة أن التأميم يشكل جزءًا مهمًا من استراتيجية الصلب طويلة المدى التي أعلنتها في مارس، والتي تهدف إلى تنشيط صناعة الصلب في المملكة المتحدة، وزيادة الإنتاج المحلي إلى مستويات مستدامة، وتعزيز دور الصلب في القطاعات الحيوية مثل البنية التحتية والدفاع والطاقة النظيفة.

